الفيض الكاشاني
186
أنوار الحكمة
نور [ من الكتب الإلهية صحائف النفوس ] « 1 » ومن جملة كتب اللّه - سبحانه - المكتوبة بيد قدرته صحائف النفوس الناطقة الإنسانيّة ، المكتوبة فيها اعتقاداتهم الحقّة أو الباطلة وأعمالهم الحسنة والقبيحة ؛ كما قال عزّ وجلّ : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ [ 58 / 22 ] . وقال تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً [ 17 / 13 ] . وقال جلّ جلاله : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ 45 / 29 ] . وهذه الكتب تسمّى ب « صحائف الأعمال » ، وكتّابها هم « الكرام الكاتبون » . فمنها : صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ [ 80 / 13 - 16 ] ، ومنها غير ذلك - وسيأتي بيان ذلك مفصّلا في كتاب العلم باليوم الآخر إن شاء اللّه . نور [ الكتب السماويّة ] وأمّا الكتب السماويّة المنزلة على الأنبياء والرسل عليهم السلام ، المكتوبة بالقلم العقليّ على ألواح نفوسهم الشريفة ، وصحائف قلوبهم المنيرة : فمن ذلك : كتاب التوراة ، النازل باللغة العبرانيّة على قلب موسى - على نبيّنا وعليه السلام - أوّلا ، ثمّ على الألواح الزبرجديّة ؛ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ [ 7 / 154 ] . وهي - كما يقال - خمسة أسفار : سفر لبدء الخلق ، وسفر لخروج بني إسرائيل من مصر ، وسفر لأمر التوّابين ، وسفر لإحياء موسى بني إسرائيل
--> ( 1 ) راجع المفاتيح الغيبية : المشهد الثاني عشر من المفتاح التاسع عشر ، 646 .